دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-27

مملكة "باشان "ومستقبل الدروز والسويداء والأمن الوطني الأردني

 د. لؤي بواعنه

لن أكرر ما ذكره الآخرون من مدح خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني - في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين الذي صادف 22 من أيلول الحالي– بما كان عليه من الوضوح والشجاعة في كشف حقيقة سلوك دولة الكيان الصهيوني وتوصيف خطورة الخطط الإسرائيلية التوسعية ،ولكني ساقتصرحديثي على ما تمارسه إسرائيل من محاولات توسعية وتعميق لفكرة الاستقلال في الجنوب السوري وتحديداً السويداء السورية،ورصد أثرها على الحدود الشمالية والشرقية للأردن،وبالتالي تأثيرذلك على الأمن الوطني الأردني في حال فكّرت إسرائيل بتنفيذ مخططها.

أشارجلالته لضرورة التنبه للمخططات التوسعية الإسرائيلية،والعمل على وقف تلك المحاولات دوليا وبشكل فوري من خلال قوله أمام الحضور العالمي :" فالاطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليميا.واليوم تمثل سوريا إنذاراً يختار المجتمع الدولي ألا يعبره . فهناك توغلات متكررة ...أما بالنسبة للأردن ،فالأمرواضح كالشمس:أي تهديد لحدودنا الشمالية أوأمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي ".

وهذه إشارة ملكية هامة لموقف الأردن الثابت والغيرقابل للتزحزح والمتمثل برفض تلك التحركات الاستفزازية والتوسعية أو الاستيطانية،لما ستعود به من أثر سلبي على الأردن أمنياً وسياسيا واجتماعيا،والعمل على التصدي لتلك المحاولات بكل قوة وحزم وبشتى الطرق ومختلف القنوات. وهذه إشارة هامة للغة القوة التي ستنتهجها الأردن ضد إسرائيل إن فكرت القيام بذلك.وهي بمثابة الاستعداد للمواجهة العسكرية مع إسرائيل إن هي بادرت بذلك،لأن المساس بالسويداء السورية العربية وما حولها بتقسيمها أواحتلالها أوربطها بإسرائيل بأي شكل آخرسواء كونفدرالي أو غيره هو تهديد لأمن الأردن وحدوده وشعبه .

هناك أحداث كثيرة ارتبطت إسرائيلياً بذلك المشروع بدءاً من محاولات التوسع مروراً بالتخطيط واستنفارالمعارضة الدرزية في الخارج والداخل للتماشي مع فكرة الاستقلال عن سوريا وتحضيرها لتسويق الفكرة والتخطيط لها لجعلها أمر واقع ،ومنها البدء بإطلاق مصطلح "جبل باشان " على جبل العرب. ومن الصعب فصل اختيار تسمية "جبل باشان" عن السياق الإسرائيلي الذي أحاط بظهورها مجدداً ،فالاسم قديم ويرد في النصوص التوراتية،حيث يعد جبل باشان الاسم العبري لجبل العرب.ووهناك من عرّفها بأنها مقاطعة في أرض كنعان واقعة شرقي الأردن بين جبلي حرمون (جبل الشيخ السوري ) وجلعاد (وهو اسم قديم لجبال عجلون والذي يقع في شمال غرب الأردن ).وتشمل سهول حوران والجولان واللجاة .وقد ذكر الشيخ الروحي للطائفة الدرزية في السويداء حكمت الهجري مصطلح جبل باشان بدلاً من السويداء أوجبل العرب وهي التسمية المتعارف عليها في أكثر من مناسبة وفي مقدمتها ما كان من رسالته التي بعث بها للعديد من رؤساء المنظمات الدولية منها الأمم المتحدة طالبا منهم المساعدة ورفع الحصارعما أسماه جبل باشان ويقصد جبل العرب أو السويداء.

الاجتماع التحضيري للقاء "باشان" الذي تم في باريس بتاريخ 17 سبتمبر 2026م تضمن إشارات سياسية واضحة ،حيث برز الحديث بسقوق عالية عن مستقبل السويداء،وعن مستقبل الدروزفي الشرق الأوسط والأمنية بإستقلالهم وتوفير كل الدعم للشيخ حمكت الهجري ودعم أهل السويداء من دولة الكيان الصهيوني بحكم أنهم يشكلون أقلية.والهدف النهائي لهم هو الاستقلال والاحتفال بدولة درزية .حيث ورد في حديث أحد المتصدرين للمؤتمررفض كل الاتفاقيات التي عملت بالأردن بشأن السويداء. وربما يقصد رفضه لحرص الأردن على استقرار الأرض السورية ورفضها إنشاء ممر آمن من السويداء للأردن كما طالب الهجري . ووجود تنسيق أمني سياسي ثلاثي يضمن حدود سوريا ووحدتها .

المعارض الأردني في الخارج عبد الإله المعلا الزيود أحد أفراد قبيلة بني حسن – والذي سبق لعشيرة بني حسن أن تبرأت منه ومن مواقفه السياسية - كان أحد الحاضرين لهذا المؤتمرأواللقاء والداعمين لفكرة حكمت الهجري وإسرائيل باستقلال السويداء والدروز. وقال فيما قال :"رح يكون لك ممر آمن من جبل باشان إلى الأردن وسيطلق عليه " ممر حكمت الهجري أبو سلمان ". وهذا ما ترفضه الأردن رفضاً قاطعا.مما يجعل من موقف المعلا هذا موقفا ً فردياً أدعى فيه أن كل بني حسن وراء حكمت الهجري .وهذا كلام مناف للواقع والحقيقة ولا يعدوا أن يكون محاولة إسرائيلية لدعم ذلك اللقاء الفاشل وإظهار الأطراف الداعمة لها ومحاولة زج أردنيين دون أن يكون لهم أي صفة رسمية أو شعبية .

لم يكن اختيار لقاء "باشان" في باريس أسما عبثيا . بل يشير لدلالات سياسية هامة بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني وللهجري نفسه.فالتسمية قد يكون لها أصولها في التاريخ اليهودي والتوراتي ،ولكنهم يحاولوا استذكارها واستحضارها لاستغلال الواقع السياسي الحالي بوجود الشيخ حكمت الهجري المؤيد لهم ولاطماعهم ومحاولة منهم لتنفيذ اطماعهم التوسعية بما يخدم فكرة دولة إسرائيل الكبرى للاسف .

يبدو أن اسم "جبل باشان" اكتسب دلالةً سياسيةً جديدةً بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأوّل 2024،عندما احتلّ الإسرائيليون المنطقة العازلة ومواقع في سورية،وأطلقواعلى عمليتهم تلك اسم "سهم باشان". حيث شنت إسرائيل 1000 غارة جوية ونفذت 400 توغل في الأراضي السورية. مما يعني أن هناك نوايا إسرائيلية للتوسع تجاه منطقة السويداء وما حولها والتي تضم الطائفة الدرزية وتمتد للجولان. والأنكى من ذلك وجود حركة تدعى حركة رواد باشان تأسست حديثا عام 2025م مهمتها زرع بؤراستيطانية جديدة في الجنوب السوري بعد قيامها تنفيذ العديد من الاقتحامات. وتكمن خطورة هذه القضية أنها لا تقتصرعلى مجموع من المتطرفين فقط،بل بإعتبارها مشروعاً يحمل أبعاداً سياسية ودينية وجغرافية أوسع. كما ويقوم خطاب هذه الحركة على فكرة استعادة أرض الباشان الموجودة في الأساطيرالتوراتية والتي تمتد من جبل الشيخ حتى شرقي الأردن.

السؤال الذي يجب أن يطرح بعد خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة ،ماذا ستفعل الدولة ؟ هل ستتخذ إجراءات احترازية عسكرية وأمنية كافية تجاه ما يحاك من مخططات استيطانية استعمارية صهيونية لفصل السويداء عن الجمهورية السورية وربطها بإسرائيل.هل ستمتد حدود هذه البؤرة الساخنة لتشمل الحدود الأردنية ؟ أم أنها ستكون بداية للتوسع.وهذا كله من شأنه أن يهدد الأمن الوطني الأردني.بل وسيعمل على خلق بؤرة ساخنة وقد تكون مرشحة لشلال من الدماء أولغير ذلك من الصراعات التي تخدم مصلحة إسرائيل .

كلي ثقة بقدرات جلالة الملك ووعيّه لكل الملفات في الإقليم وخاصة هذا الملف . وكلنا ثقة بيقظة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ووزارة الخارجية.وما اللقاءات والتنسيقات الأمنية والسياسية السابقة مع القيادة السورية وربما التركية إلا تحسباً من هكذا حركات ومخططات صهيونية توسعية لزعزة الأمن في الإقليم بين الدول والشعوب،ومنها الأردن وسوريا لخلق بؤر صراع دائمة تخدم مصلحة إسرائيل وتوسعها في المنطقة .

*اكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية

 
عدد المشاهدات : ( 1202 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .